محمد بن علي النقي الشيباني

13

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 84 إلى 88 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) [ 84 ] « لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » : لا يقتل بعضكم بعضا بلا حقّ . « وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ » : قومكم وإخوانكم . « ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ » : قبلتم هذا الميثاق المأخوذ منكم ، « وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » أنّ ذلك الميثاق في التوراة . [ 85 ] « تَظاهَرُونَ » : تتعاونون . « تُفادُوهُمْ » من أيدي الرّوم . « وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » : لا تنهون عن القتل والإخراج . [ 87 ] « وَقَفَّيْنا » : أردفنا . « بِالرُّسُلِ » بعضهم في أثر بعض . « الْبَيِّناتِ » : إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والمجذوم . « وَأَيَّدْناهُ » : قوّيناه . « بِرُوحِ الْقُدُسِ » : بجبرئيل عليه السّلام . وقيل : بالاسم الأعظم ، يحيي به الموتى ويشفي به المرضى . « فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ » ؛ كعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله . « وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ » ؛ كزكريّا ويحيى . [ 88 ] « وَقالُوا » - أي اليهود - : « قُلُوبُنا غُلْفٌ » : أوعية لكلّ علم وهي لا تعي حديثك وكلامك ؛ لأنّه باطل . وقيل : « غُلْفٌ » ؛ أي : أكنّة وأغطية لا تفهم . « لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ » : طبع على قلوبهم . وقيل : طردهم وأبعدهم . « فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » : إيمانهم قليل . وقيل : لا يؤمنون كثيرا ولا قليلا .